عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

188

الارشاد و التطريز

فتعجّبت ممّا رأيت ، فاشتغلت به عن وردي ، فلمّا أصبحت قلت له : يا سيدي ، رأيت كذا وكذا . فذرفت عيناه ، وقال لي : ذلك طيب القرآن يا سليمان « 1 » . * قلت : وحكى لي بعض الإخوان من الصالحين ، قال : كنت في مسجد مغلقا عليّ الباب ، فما شعرت وأنا أقرأ إلّا وثلاثة عليهم ثياب بيض عندي ، وذكر أنّهم لم يزالوا عنده إلى أن سكت ، ثم غابوا عن بصره . وفضائل القرآن أكثر من أن تحصر ، وأظهر من أن تشهر ، فاللّه تعالى ينفعنا ببركته في الدنيا والآخرة ، ووالدينا والمسلمين ، ويكرمنا به أجمعين ، ويحرسنا به من مكروه الدّارين آمين . * وقد رأيت في النّوم أنّي أدعو : اللّهمّ ، أكرمنا بالقرآن ، واحرسنا بالقرآن ، وذلك بعد أن تعرّضت لي بعض السباع في بعض البراري قبل أن أنام ، وعدت خلفي ، فالتفتّ إليها ، وقرأت شيئا من القرآن ، فجمدت ولم تتحرّك بعد ، وذلك في أول الليل ، ثم رقدت بعد ذلك ، فرأيت كأنّ إنسانا يقرأ عليّ سورة ( تبارك الملك ) ، فلمّا ختمها دعوت بالدّعاء المذكور ، ثم قمت آخر الليل ، وإذا سبع يدنو منّي ، فالتفتّ إليه كما في أوّل الليل ، فلم أسمع له حسّا بعدها . * فينبغي المحافظة على تلاوته ، والإكثار من سورة ( تبارك ) المذكورة ، ولقد قرأتها ورأيت في أثنائها في بعض الأوقات بعض الصّالحين ، بعد أن غطّى على عيني مثل السّنة ، وحسّي حاضر ، وكان بي تعطّش إلى رؤية شيخ أقتدي به ، فقال : ما معك من كذا وكذا شيء تشمّره ، شمره ، وإذا أشكل عليك شيء ، فعليك بالكتاب والسّنة . * وكذلك قرأت سورة المائدة في وقت ، فرأيت عقبها رؤيا أذكرها ، عسى أن يكون في ذكرها خير إن شاء اللّه تعالى : وذلك أنّ جماعة من الفقراء المحبّين لازموني في وقت أن أقيم بينهم ، وقالوا : هو أصلح لك من الانفراد ، فكرهت المخالطة ، ومال الخاطر إلى العزلة ، فذهبت إلى بعض المواضع ، وقرأت سورة المائدة المذكورة ، ونمت بعد ختمها ، فرأيت كأنّه قد قرّب إليّ طعام طيّب ، وقد حضر عندي بعض الناس ، فأردت أن أشارك الحاضرين في الأكل ، فامتنعوا ، وأعطوني نصيبي كالمؤثرين لي بشيء وحدي ، وشرع

--> ( 1 ) روض الرياحين 388 الحكاية 346 وما بين معقوفين مستدرك منه .